حيدر حب الله

310

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

7 - رواية الثقة ، مدياتها ومعطياتها هذا العنوان من العناوين الجامعة بالنسبة لنا ، حيث سنجمع - بعون الله - تحته عدّة أبحاث ؛ وذلك أنّ هناك صوراً متعدّدة وتقسيمات متنوّعة لظاهرة رواية الثقة عن شخص ، وهي ترجع إلى أربعة تقسيمات : التقسيم الأوّل : وهو التقسيم بملاك عدد الروايات ، فإنّ الثقة عندما يروي عن شخصٍ آخر ، فتارةً تكون روايته قليلة عنه أو ربما لمرّة واحدة فقط ، وأخرى تكون كثيرة ، وهذا ما يفتح الباب على موضوعين : أحدهما مطلق رواية الثقة ومدى دلالتها على توثيق المرويّ عنه ، وثانيهما كثرة رواية الثقة عن شخص ومدى دلالة هذه الكثرة على التوثيق . وكثرة الرواية هنا مفهوم نسبي ، فقد تكون مجموع روايات الراوي الثقة خمسين ، فيروي منها ثلاثين عن شخص فهذا كثير ، أمّا إذا كان مجموع رواياته يتجاوز الألف ، لكنّه ينقل الثلاثين رواية عن شخص ، فهذا قليل . التقسيم الثاني : وهو التقسيم بملاك نوعية الراوي نفسه ، فإنّه قد يكون الراوي مطلق الثقة ، وقد يكون ثقةً جليلًا فيروي عن شخص ، وقد تلحقه أوصاف خاصّة عالية ، ولهذا نبحث في أنّ مطلق الثقة لو روى عن شخص فهل يوجب ذلك توثيق المرويّ عنه أو لا بصرف النظر الآن عن حجم رواياته عنه ؟ كما نبحث في أنّ الثقة الجليل لو فعل ذلك فهل ينتج التوثيق أو لا ؟ ومن الطبيعي أيضاً أنّ مفهوم الجلالة مفهومٌ نسبيٌّ كذلك ، وقد يختلف بين الأشخاص تبعاً لتقويمهم لأحوال الرواة والرموز الناقلين للأخبار . التقسيم الثالث : وهو التقسيم بملاك عدد الرواة الثقات ، وذلك أنّ الثقة هذا قد يكون مفرداً واحداً روى عن هذا الراوي الذي نريد إثبات وثاقته برواية الثقة عنه ، مثل رواية علي بن إبراهيم عن أبيه بكثرة ، وقد يكون جمعاً كرواية الأجلاء عن شخص بحيث تكون رواية كلّ واحد منهم عنه كثيرة أو يكون المجموع كثيراً ، والنتيجة قد تختلف فلابدّ من رصد هذه الحالات .